لبيك اللهم لبيك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لبيك اللهم لبيك

مُساهمة من طرف اوفة(عاشق بلدى مصر) في الأحد أكتوبر 12, 2008 4:03 pm

لبيك اللهم لبيك




بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه . أما بعد


فقد أُمر نبي الله إبراهيم – عليه السلام – بعد أن فرغ هو و إسماعيل – عليه السلام – من بناء الكعبة ، ورفع القواعد من البيت أن يؤذن في الناس بالحج ) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ( " سورة الحج : 28 "



و امتثل نبي الله إبراهيم لأمر ربه و نادى إن الله قد أمركم بالحج فحجوا ، فتجاوب الكون و الأصداء مع هذا النداء العلوي ، و أتى الناس من كل فج عميق و أوب سحيق ، يعظمون شعائر الله ) ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب ( " سورة الحج : 32 " مناسك و أماكن ، جعل سبحانه تعظيمها من تعظيمه و التفريط في حقها تفريطاً في حقه ، جاء الصيني و الهندي و الإندونيسي و العربي ..... ودون لو بذلوا المهج و ساروا على رؤوسهم بلوغاً لبيت الله الحرام ، يملؤهم الشوق و الحنين تجاه هذه البقاع المباركة مصداق دعوة إبراهيم ) فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُون ( " سورة إبراهيم : 37 " حنين لا يمكن أن ينقطع من نفوس المؤمنين ، دعاهم فلبوا النداء و لسان حالهم قبل مقالهم ينطق لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك . لقد بورك في الصوت الضعيف وربك على كل شئ قدير ، و من الله الرسالة و على الرسول البلاغ و علينا التسليم ، إن عليك إلا البلاغ ، لا تكلف إلا نفسك و حرض المؤمنين فإذا حدث الامتثال و تمت الطاعات ، و تعلقت القلوب بخالق الأرض و السماوات ، فحدث عن الخيرات و البركات ولا حرج و إلا فمن كان يتخيل هذه الاستجابة لهذا النداء ممن اختلفت ألسنتهم و ألوانهم و أوطانهم ، و قد توحدوا في تلبيتهم يتوجهون في صلاتهم إلى بيت الله العتيق ، يرتدون إزاراً ورداء يرجون تجارة لن تبور ، ينتقلون إلى منى ثم إلى عرفات و يمرون بمزدلفة فلا يقفون بها و في عرفات يصلون الظهر و العصر جمعاً و قصراً ثم يدفعون بعد غروب الشمس إلى مزدلفة حيث يصلون بها المغرب و العشاء جمعاً و قصراً ، و يبيتون بمزدلفة ولا يحيون ليلة النحر ثم يقفون بالمشعر الحرام بعد صلاة الفجر حتى تسفر الشمس ثم يدفعون إلى منى لرمى جمرة العقبة . و كان الحمس و هو المتشددون في دينهم يأنفون من الوقوف بعرفات مع بقية الناس و يقفون بمزدلفة و ذلك لأن عرفات من الحل و المزدلفة من الحرم ، فأمرهم سبحانه أن يقفوا حيثما وقف الناس قال ) ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ ( " سورة البقرة : 199 " . حركة واحدة و اندفاعة إيمانية هائلة من شأنها أن تغير الحياة و الأحياء لتقيم أمر الله في دنيا الناس ،و تكون الاستجابة من بعد الاستجابة و الطاعة من بعد الطاعة ، على مستوى الحاكم و المحكوم و الكبير و الصغير و الرجل و المرآة و العربي و العجمي و الحياة لا تصلح إلا بأن تكون هكذا) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( " سورة الشورى : 52 " . شأن المؤمن المطيع المستجيب كشان الحي ، و شأن الكافر المعرض كشأن الميت) أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ( " سورة الأنعام : 122 " . هذه الطاعة و هذه الاستجابة التي تحكيها التلبية مطلوبة في العسر و اليسر و المنشط و المكره ، مطلوبة في الظاهر و الباطن و السر و العلانية ، مطلوبة في الحج و الصلاة و الصيام ..... و في السياسة و الاجتماع و الأخلاق .... في المسجد و السوق في الحرب و السلم ، و مطلوبة أيضاً على مستوى الفرد و الدولة ) فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ( " سورة النساء : 65 " ) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ( " سورة الأحزاب : 36 " ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( " سورة النساء : 59 " لقد لبى السعداء الموفقون النداء ، و أعرض التعساء المخذولون عنه ، فبينما لبى الموحدون لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، كان المشركون يلبون إلا شريكاً هو لك تملكه و ما ملك ، و هذا على عادتهم في الكفر و عبادتهم الأصنام و الأوثان التي تضر ولا تنفع ، و ما كانوا يسوون آلهتهم بالله من كل وجه فقد كانوا إذا ركبوا في البحر و هاجت الأمواج دعوا الله مخلصين له الدين ، فلما أنجاهم إلى البر إذا هم يشركون ، كانوا يقذفون بالأصنام إلى البحر و يقولون يا رب ، و لسفاهة عقولهم و ضلالة أفئدتهم كانوا يعودون لعبادتها مرة ثانية . و كانوا قد ملئوا الكعبة بالأصنام ، و كانوا يطوفون بالبيت عراة و يقولون لا نطوف بثياب عصينا الله فيها . لقد انتكست العقول و ارتكست الفطر عند أهل الجاهلية الأولى فكان التغيير و التبديل لمعاني التوحيد و التشريع في الحج و غيره ، و الجاهلية ليست حقبة تاريخية حدثت و انتهت ، بل هى تصورات و معتقدات و ظنون و حمية و تبرج و حكم بغير ما أنزل الله ، و كثير من الأوضاع ما زالت تتشبه بالجاهلية الأولى ، فهذه الفلسفات و الدساتير و النظم التي تخالف دين الله ، و تشريع العباد للعباد و الذبح لغير الله و التماس المدد من المخلوقين و الاستغاثة بالمقبورين ، و دعاء الأولياء و الصالحين ...... كلها صور تخالف معاني التلبية و الاستجابة و الطاعة لله رب العالمين ، بل ما زال الناس يعبدون الأصنام في أدغال أفريقيا ، ويجثون على الركب أمام العذراء ، وفي أوربا يطوفون حول قبر لينين في روسيا " يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ " إن التلبية بمثابة منهج حياة ودلالة على معنى الوحدة والتوحيد ، والملبي له أوفر الحظ و النصيب مما كان عليه الأنبياء و المرسلين ) أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ( " سورة الأنعام : 90 " فحياة نبي الله إبراهيم ووصله و هجره و حله و ترحاله ، و نقضه و إبرامه ، كانت ترجمة حقيقية لهذه التلبية ، فمناظرته لأبيه و قومه و النمروذ ، و تركه لهاجر وولده الوحيد إسماعيل ببلد الله الحرام كانت استجابة لأمر الله فلما أراد أن ينصرف إلى فلسطين تعلقت به هاجر و قالت له : " أآلله أمرك بهذا ، قال لها : نعم ، قالت : فإنه لن يضيعنا ، و الله لا يضيع أهله ، و بعد أن غاب عنهم توجه إلى ربه و قال) رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( " سورة إبراهيم : 37 " ثم رفع القواعد من البيت هو و إسماعيل نزولاً على أمره سبحانه ) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( " سورة البقرة : 127 – 128 " ووقف النبي صلى الله عليه و سلم بعرفات و قال : " قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم " و لبى صلوات الله و سلامه عليه لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك و لبى الصحابة معه – و سمع البعض يقول : لبيك بحجة ، لبيك تعبداً ورقاً ، و لبى البعض ، لبيك و سعديك ، و الخير كله بيديك و الرغباء إليك و العمل ، و حكى صلى الله عليه و سلم لأمته حال الأنبياء في تلبيتهم ، فقال : و كأني بموسى بن عمران هابطاً الثنية له جؤر إلى الله بالتلبية ، و قال : ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهما ، و حياتهم جمعاً صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين و جهادهم و مواصلتهم الليل بالنهار ، كانت إقامة لمعاني التلبية و تعبيد الدنيا بدين الله و نشراً للشرائع و الشعائر في الأرض ) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( " سورة الأنبياء : 25 ") وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ( " سورة النحل : 36 " . و لذلك يجب أن تكون حياتنا الخاصة و العامة استجابة من بعد استجابة وطاعة من بعد طاعة ، و كيف لا نعبد خالق الخلق و مالك الملك ، القلوب له مفضية و السر عنده علانية و الغيب لديه مكشوف و كل أحد إليه ملهوف ، عنت الوجوه لنور وجهه و دلت الفطر على امتناع مثله و شبهه ، له الحمد بالإسلام و له الحمد بالإيمان ، و له الحمد بالقرآن ، أظهر أمننا و بسط رزقنا و أحسن معافاتنا ، له الحمد بالمال و الأهل و الولد " و ما بكم من نعمة فمن الله " " و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار " و إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر أين أقامك ، جعلك مسلماً و أقامك في طاعة و يسر لك الحج و بلوغ بيته الحرام بمنه و كرمه " إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك " و هل النعم بيد أحد سواه ، و هو جل في علاه مالك الملك و ملك الملوك ، الكبرياء رداؤه و العظمة إزاره ، فمن نازعه واحداً منهما قصمه و لم يبالى و لذلك كان أخنع الأسماء رجل تسمى بملك الملوك و الشاهنشاه ولا ملك على الحقيقة إلا الله و من أنكر ذلك علمه و تيقنه في يوم يقال فيه لمن الملك اليوم لله الواحد القهار . و إذا كانت النعم منه وحده و الملك بيده وحده ، فكيف يخلق هو و يعبد سواه و يرزق هو و يشكر غيره ، لا شريك له في ربوبيته و ألوهيته " ألا له الخلق و الأمر " التلبية التي يلبى بها الحجيج ، حرية أن تبح بها الأصوات ، و أن يؤمر بها العباد في كل زمان و مكان ، كلمة انعطفت لها الجمادات ، فما من ملبٍ يلبى إلا لبى ما عن يمينه و ما عن شماله من شجر و حجر ، حتى تنقطع الأرض من هاهنا و هاهنا ، نستشعر بها التناسب و الانسجام مع الكون من حولنا و تزول النفرة بين ظواهرنا و بواطننا و نسعد في دنيانا و أخرانا عندما تكون حياتنا طاعة من بعد طاعة لخالق الخلق و مالك الملك لا شريك له .






و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

_________________
ابص لروحى واتصاعب على روحى

نسينى لية

حبيبى وأغلى من روحى

نسينى لية
AHMED

avatar
اوفة(عاشق بلدى مصر)
عضو ذهبي
عضو ذهبي

ذكر
عدد الرسائل : 356
العمر : 33
الموقع : http://grupelhop.ahlamontada.net
الهوايات : الكمبيوتر والانترنت
تاريخ التسجيل : 31/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لبيك اللهم لبيك

مُساهمة من طرف المتادور الأهلاوى في الإثنين أكتوبر 13, 2008 6:46 am

الحمد الله رب العالمين

جزاك الله كل خير

مشكور يا أحمد
avatar
المتادور الأهلاوى
عضو ذهبي
عضو ذهبي

ذكر
عدد الرسائل : 413
العمر : 29
الموقع : في المقصورة الرئيسية
الهوايات : إحراز الأهداف
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى